وفي مساء 14 نيسان/أبريل، وبعد أكثر من ساعتين من المناقشات في وزارة الخارجية في واشنطن، وافقت إسرائيل ولبنان على بدء مفاوضات مباشرة رسمية، وهي الأولى من نوعها منذ عام 1993. وزير الخارجية الأمريكية (ماركو روبيو) وصف هذا الاجتماع بأنه « جمع تاريخي » و « فرصة تاريخية » لوضع أسس السلام الدائم ووصف السفيران الإسرائيليان يشيل ليتر والسفيران اللبنانيان ندا حميدة مواد، مصحوبا بالسفير الأمريكي للبنان ميشيل عيسى، المناقشات بأنها " منتجة " ووافقا على مواصلة العملية في موعد ومكان متفق عليهما، دون وضع جدول زمني محدد للجولة المقبلة.
وتجري هذه المحادثات مع استمرار الهجوم العسكري الإسرائيلي على حزب الله في جنوب لبنان، دون تمديد وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في 8 نيسان/أبريل إلى تلك الجبهة. وبالنسبة لإسرائيل، تهدف المفاوضات أساسا إلى تفكيك القدرات العسكرية للحركة الشيعة والتنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1701، الذي يتطلب انسحاب جميع القوات غير الحكومية جنوب نهر الليطاني والنشر الحصري للجيش اللبناني في تلك المنطقة. وقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مرارا أن استمرار العمليات شرط مسبق لأي تقدم دبلوماسي هام.
أول لقاء مباشر بعد أكثر من ثلاثين سنة من الانفصال
وكان الاجتماع الذي عقد في 14 نيسان/أبريل نقطة تحول دبلوماسية لم يسبق لها مثيل. وناقش المشاركون مبادئ اتفاق مستقبلي، مع التركيز على تأمين الحدود وإنهاء نفوذ حزب الله المسلح في جنوب البلاد. وشدد يكيل ليتر على تقارب غير متوقع مع الوفد اللبناني: لقد اكتشفنا اليوم أننا في نفس الجانب من المعادلة. He added that the Lebanese government had made it clear that Hezbollah would no longer tolerate the « occupation » of the south. On the Lebanese side, the authorities insisted on the urgency of a ceasefire to relieve the civilian population, while welcoming the `productive » nature of the discussions.
ولم يُعلن عن أي تقدم ملموس بشأن وقف فوري لإطلاق النار. وتؤكد إسرائيل أن نزع سلاح حزب الله والتنفيذ الصارم للقرار 1701 يجب أن يكون لهما الأسبقية على أي هدنة مؤقتة. وزير الخارجية (ماركو روبيو) أكد على هدف « سلام دائم » الذي سينهي « عشرون أو ثلاثون عاماً من تأثير حزب الله في هذا الجزء من العالم »
الموقف الإسرائيلي من استبعاد فرنسا: الحفاظ على فعالية العملية
وعقب المناقشات، استبعد السفير يشيل ليتر بشدة مشاركة فرنسا في المفاوضات. من المؤكد أننا لا نريد الفرنسيين أن يتدخلوا في هذه المفاوضات لقد استمر بعبارات مباشرة: « نريد أن نبعد الفرنسيين قدر الإمكان عن كل شيء تقريباً، وسأل عن إمكانية بذل جهود متضافرة لإزالة باريس، فأجاب: « ليست ضرورية. ليس لديهم أي تأثير إيجابي، خاصة ليس في لبنان
هذا الموقف يعكس عدم ثقة القدس القديمة والعميقة بدور باريس في لبنان. وترى إسرائيل أن فرنسا، من خلال التزامها التاريخي بالمؤسسات اللبنانية ومساهمتها الكبيرة في " فينول " (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان)، لم تعد تقدم الحياد اللازم للوساطة الفعالة. In particular, Tel Aviv blames Paris for its past initiatives to limit Israeli action against Iranian threats and its lack of concrete commitment to support the Lebanese government’s disarmament of Hezbollah. وبالنسبة لإسرائيل، فإن أي مشاركة أوروبية وفرنسية على وجه الخصوص يمكن أن تخفف الضغط اللازم على حركة الشيعة، وتعقد التنفيذ الصارم للقرار 1701، وتستحدث أرصدة من شأنها أن تحبذ الوضع القائم بدلا من التغيير الهيكلي في أمن الحدود.
وتعتزم إسرائيل، باختيارها الوساطة الأمريكية حصرا، الإبقاء على إطار ثنائي مباشر والتركيز الدينامي على أولوياتها الأمنية. (واشنطن)، حليف (أورشليم) الرئيسي، يُعتبر الممثل الوحيد القادر على ممارسة نفوذ حاسم بينما يتفهم الضرورات الإسرائيلية لتفكيك البنية التحتية العسكرية لـ(هزبولا).
ردود فعل للبنان و رفض حزب الله
وفي لبنان، رحبت السلطات بهذه المحادثات بحذر. وكرر رئيس الوزراء نواف سلام تأكيد ضرورة الحفاظ على السيادة الوطنية وضمان وقف سريع لإطلاق النار لحماية المدنيين. وأعرب الرئيس جوزيف أوون عن أمله في أن تمهد المناقشات الطريق لإلغاء التصعيد. غير أن إجراء المفاوضات ذاته قد أثار الغضب في عدة مدن، بما فيها بيروت، حيث اتهم المتظاهرون الحكومة بالضعف في مواجهة الهجوم الإسرائيلي.
وقد رفض حزب الله، الغائب الرئيسي من طاولة المفاوضات، هذه العملية رفضا قاطعا. وناشد زعيمه نعيم قاسم الحكومة اللبنانية أن تلغي المحادثات، واتصلت بأي مناقشة دون تأييده لـ « الرسم ». ولا تزال الحركة تطالب بعمليات الرد على المواقع الإسرائيلية، وتؤكد أنه لا يمكن التوصل إلا إلى اتفاق بما في ذلك مشاركتها.
الحالة العسكرية والإنسانية على أرض الواقع
وعلى الرغم من الافتتاح الدبلوماسي، لم يكن هناك انقطاع كبير في العمليات الإسرائيلية. وقد أُبلغ عن وقوع إضرابات محددة الهدف وحركات للقوات في جنوب لبنان، حيث يسعى الجيش الإسرائيلي إلى توطيد منطقة عازلة. وأبلغ الجيش الإسرائيلي عن وقوع إصابات في الآونة الأخيرة، من بينها جندي واحد قُتل وعشرة جرحى في منطقة بنت جبيل. The Lebanese army maintains a defensive posture, ready to deploy more forces if an agreement was reached. وانتهت الجلسة التفاوضية بين لبنان وإسرائيل بعد أكثر من ساعتين، حيث قصفت إسرائيل 23 منطقة جنوب لبنانية، بعضها في عدة مناسبات.
ولا تزال الأزمة الإنسانية حادة. وقد شُرد أكثر من مليون شخص منذ بداية التصعيد في 2 آذار/مارس 2026. وتسببت أكثر الإضرابات حدة، بما في ذلك الضربة التي وقعت في 8 نيسان/أبريل، والتي تركزت على نحو 100 هجوم في حوالي 10 دقائق على المناطق المكتظة بالسكان، وفقا لما ذكرته السلطات اللبنانية، في وفاة أكثر من 000 2 شخص وإضرار فادح بالهياكل الأساسية المدنية: المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء. واضطرت دوائر الإغاثة إلى إدارة الجنازات الجماعية، بما في ذلك 13 من ضباط الأمن الداخلي الذين قتلوا في 10 نيسان/أبريل في النبطية.
وسجلت أيضا حوادث بين القوات الإسرائيلية وحفظة السلام في فينول، مما أدى إلى فرض قيود على حرية تنقل مراقبي الأمم المتحدة. وحث الأمين العام للأمم المتحدة الطرفين على إحراز تقدم نحو التنفيذ الكامل للقرار 1701 وحماية المدنيين.
آخر المستجدات صباح 15 نيسان/أبريل
وفي فجر يوم الأربعاء، 15 نيسان/أبريل، لم يتم الإبلاغ عن أي إضراب كبير في غضون ساعات من مناقشات واشنطن. غير أن القوات الإسرائيلية تواصل تعزيز وجودها على طول الحدود، مع القيام بدوريات نشطة في العديد من القرى الجنوبية. ويواصل الجيش اللبناني والوحدات المالية أنشطة الرصد التي تقوم بها في مناطق كل منهما. وتواصل وزارة الصحة اللبنانية تحديد ضحايا الأسابيع الماضية، في حين لا تزال أفرقة إزالة الألغام تحشد في أكثر المناطق تضررا.
والمفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، التي بدأت رسميا الآن في إطار وساطة أمريكية خالصة، هي جزء من مشهد تتطور فيه حقائق الأرض – العسكرية والإنسانية والأمنية – بوتيرة التبادلات الدبلوماسية، دون أن تنعكس الآثار الملموسة للمناقشات التي جرت في 14 نيسان/أبريل في تغيير واضح في الحالة اليومية لسكان الحدود.





