عندما تقرر الدولة المتنازل عنها، يقرر آخرون

2 juin 2026Libnanews Translation Bot

One of the most consistent laws in history is that no power vacuum remains vacancy for a long time. وعندما تتخلى دولة ما طواعية أو غير متعمدة عن ممارستها الكاملة لصلاحياتها، تشغل جهات فاعلة أخرى دائما الحيز المتاح مجانا.

تكلفة عدم الاختيار

وتتمثل المأساة اللبنانية في أن البلد أصبح تدريجيا معتادا على العيش مؤقتا. ومع ذلك، فإن المؤقت الذي يستمر يصبح دائما نظاما.

ولسنوات، أرجأ لبنان تسوية مسألة الأسلحة خارج نطاق سيطرة الدولة وحدها. كل حكومة تفضل انقاذ الوقت وأعرب كل زعيم سياسي عن أمله في أن تحل الظروف الإقليمية المشكلة في مكانه.

شبح تراب الصراع

ومن أهم الدروس التي استخلصها التاريخ الإقليمي أن الصراعات تنتهي في بعض الأحيان إلى تغيير الحقائق الإقليمية عندما تستمر طويلا.

ولا يمكن لأحد أن يقول بالتأكيد ما هو مستقبل جنوب لبنان. ولكن هناك شيء واحد مؤكد: فكلما طالت قدرة الدولة اللبنانية على إعادة تأكيد سلطتها بالكامل، وكلما زادت المخاطرة من أن الحقائق الواقعية التي يصعب عكسها ستنشأ.

الاستنتاج: التكلفة الحقيقية للتقاعس

ولا تختفي الأمم عادة في يوم واحد. وهي تضعف تدريجيا عندما تؤجل القرارات الأساسية باستمرار.

ولا تقتصر تكلفة التقاعس على التدمير الواضح الذي تسببه الحروب المتعاقبة. ويقاس أيضاً بالفرص الضائعة، في الأجيال التي تُجبر على النفي، في الاستثمارات التي لا تأتي أبداً، وفي ظل الثقة الوطنية التي تتراجع ببطء.

غداً، هذه التكلفة قد تصبح أثقل ويمكن أن يتخذ شكل تقييد دائم للسيادة اللبنانية، وإحداث مزيد من الضرر للهياكل الأساسية، والمدن، والاقتصاد، واحتمال استغلال الموارد الطبيعية التي يحق للبنان تنميتها.

وإلى جانب الاعتبارات الجيوسياسية والاقتصادية، هناك خسارة أعمق: فقدان التراث الوطني. ويتمتع لبنان بتراث تاريخي وأثري وثقافي وديني استثنائي. وتشكل كل فترة من فترات النزاع خطرا على هذا الإرث الذي تراكم منذ آلاف السنين.

السؤال الذي ما زال اللبنانيون يرفضون طرحه

ولو أن الدولة اللبنانية مارست منذ وقت طويل احتكارها الحصري للقوة المسلحة، لكانت حجة إسرائيل الأمنية للتدخل بانتظام في الأراضي اللبنانية ضعيفة إلى حد كبير.

غير أنه في غياب قرار وطني واضح، فإن جزءاً من ما يُعتبر عادةً سيادة الدولة يُعامل بحكم الواقع بواسطة سلطة أجنبية تسعى لتحقيق أهدافها الاستراتيجية الخاصة بها.

لماذا تقبل السلطة الإقليمية تكلفة عسكرية ودبلوماسية ومالية وبشرية كبيرة دون أن تسعى في المقابل إلى الحصول على فوائد تتناسب مع مصالحها الوطنية؟?

ويبين تاريخ العلاقات الدولية أن الدول تتصرف أولا وفقا لمصالحها. ولذلك سيكون من السذاجة الاعتقاد بأن الحالة التي ترى فيها السلطة الأجنبية أن من الضروري التدخل على أساس مستدام يمكن أن تظل دون أي تعويض أو عواقب استراتيجية طويلة الأجل.

لا يمكن لأحد أن يتنبأ بالأشكال التي قد تأخذ هذه العواقب ولكن مع تباطؤ لبنان في حل قضايا سيادته الخاصة، فإنه يزيد من خطر أن يحلها آخرون وفقا لمصالحهم وليس مصالحهم الخاصة.

فعندما تتخلى الأمة عن ممارسة بعض المسؤوليات الأساسية، كثيرا ما ينتهي بها الأمر إلى اكتشاف أن دولا أخرى تمارسها في مكانها – ونادرا ما تكون في ظل الظروف التي اختارت نفسها.

برنارد ريموند جابري