الجمعة الجيدة ليست مثل أي يوم آخر. إنه يوم نبقى صامتين أكثر قليلاً، حيث نفكر أكثر حول أولئك الذين لم يعودوا هناك، أولئك الذين يعانون، الذين انكسرت حياتهم. لديه شيء خطير في داخله، ليس في الشعور باليأس، ولكن في الحقيقة. يُجبر على التباطؤ، والعودة إلى الأساسيات، للنظر إلى الألم دون توقف.
وهناك في هذا اليوم دعوة لجمع، بطبيعة الحال، ولكن أيضا لفحص الضمير. ليس موقفاً، ليس حزناً للظروف، بل شكلاً من التواضع. والجمعة الطيبة تذكرنا أن الرجل ليس جبارا ولا فوق معاناة الآخرين. وعلى النقيض من ذلك، يذكرنا بواجبنا بأن نكون قريبين من أولئك الذين تعرضوا للكدم من جراء العنف، والذين أصيبوا بالظلم، والذين يمرون بالاختبار في صمت.
هذا ما يعطيه قوته هذا اليوم ليس فقط عن الإيمان ويتحدث أيضا عن قدرتنا على أن نبقى بشرا عندما يصبح العالم صعبا ووحشيا وغير مبال. ويعيدنا إلى أولئك الذين ينسون بسرعة فائقة: الناجون، والجرحى، والنازحون، والمهجرون، وكل من ينتقل الألم إلى الهامش بينما يواصل بقية العالم طريقه.
يوم الجمعة الجيد ليس احتفالا بالحزن إنه لا يحبسنا في الحزن بل إنه يعلمنا قبول التواضع كقوة. أن تكون متواضعاً ليس أن تمحو ومن المفهوم أن الوجود لا يدور حول نفسه، وأن معاناة الآخرين تهمنا، وأن هناك أوقاتا يكون فيها الموقف الصحيح الوحيد هو ضبط النفس والتعاطف والوجود.
في الوقت الذي يدفع فيه كل شيء إلى رد الفعل الفوري، إلى الضوضاء، إلى التأكيد الدائم على نفسه، هذا اليوم يقول العكس تماما. She recalls that there is dignity in silence, in memory, in attention to the most wounded. وتشير أيضاً إلى أن الإنسانية لا تقاس بالقوة، بل بالطريقة التي ينظر بها المرء إلى أضعف الفئات، ولا سيما في لبنان، حيث تلي الأزمات بعضها بعضاً: الأزمة الاقتصادية ومعالجتها للبؤس، وتفجير ميناء بيروت، والأسر التي لا تزال تنتظر العدالة، ثم الحرب، مع نزوحها، ومقتلها، وجرحاها، وجميع الذين لا يزالون يعانون من كدمات في جسدهم أو في عقولهم.
والجمعة الطيبة تذكرنا أخيراً بأن الإيمان المسيحي لا يتوقف عن المعاناة أو الموت إنها تجتاز الإختبار بدون إنكاره تقول أنه بعد الحداد، بعد الألم، بعد السقوط، لا تزال إمكانية التعافي. من أجل المؤمنين، الموتى ومن ثم بعث من المسيح هو أعمق معنى له. ولكل شيء، يمكن أن يظل هذا اليوم درسا من التواضع، والخلاص إلى الجرحى، والأمل في قلب المحاكمة ذاته.





