تقدم دبلوماسي على الفور في الحرب
وفي 16 نيسان/أبريل كان هناك تناقض واضح. فمن جهة، فتحت قناة دبلوماسية مباشرة في واشنطن بين الممثلين اللبنانيين والإسرائيليين تحت رعاية أمريكية. ومن ناحية أخرى، لم تقدم التضاريس أي علامة على الترضية. وعلى العكس من ذلك، تكثف القتال في الجنوب، كما لو كانت الحرب قد أرادت أن تذكر بأنها لا تزال تحتفظ بالكلمة الأخيرة.
هذا التحول كان يزن طوال اليوم وقد أوجد الانفتاح الدبلوماسي أثراً على العتبة. وأعطت مضمونا لفرضية طال النظر فيها، وهي فرضية وقف إطلاق النار التي تم التفاوض بشأنها قبل مناقشة أوسع نطاقا بشأن قضايا النزاع بين لبنان وإسرائيل. لكن هذه الفرضية لم يكن لديها وقت للتسوية وقد تناقض ذلك على الفور استمرار الإضرابات الإسرائيلية وتبادل إطلاق النار ومحاولات التقدم في عدة مناطق من الجبهة الجنوبية.
المشكلة ليست فقط استمرار الحرب إنه منطق التسلسل وتسعى الدبلوماسية إلى تجميد الأرض لفتح حيز للمناقشة. ومن ناحية أخرى، لا تزال الأرض تنتج وقائع عسكرية تغير المعنى السياسي لأي مفاوضات. طالما أن المعركة لا تزال نشطة، لا أحد من الأطراف يريد الدخول في هدنة مع الشعور بإعطاءها. ولذلك فإن الجبهة لا تتبع الجدول الزمني الدبلوماسي. يختبره ويبطئه أحياناً ينكره
لقد كان هذا التوتر الذي سيطر على اليوم لفتة واشنطن كانت حقيقية بل إنها كانت جديدة في هذا المستوى لفترة طويلة. لكنه توقف على الفور في حقيقة بسيطة: فالوساطة تتقدم بسرعة في الغرف أكثر مما هي في المواقع المفخخة. وبين طاولة المناقشات وخطوط النار، لا تزال هذه اللحظة الحاسمة في عداد المفقودين عندما يفرض طرف فاعل وقفة على الأسلحة. لكن هذه اللحظة لم تحدث
ولذلك، فإن يوم 16 نيسان/أبريل لم يكن يوم انطلاق دبلوماسي صريح أو فشل كامل. بدلاً من ذلك، كشفت عن حالة وسيطة وقد سلمت الحرب بأنه سيضطر عاجلا أو آجلا إلى التفاوض. لكنها رفضت منحه الأولوية
بنت جبيل، نقطة لحجب أي هدنة
إذا ملخّص مكان هذا التناقض، هو بنت جبيل. أصبحت المدينة مركز الأعصاب في هذه اللحظة وما زالت المواجهات شديدة لدرجة أنها في نهاية المطاف تشترط أي قراءة للتسلسل الدبلوماسي. وما دامت هذه المعركة مفتوحة، فإن فكرة وقف إطلاق النار لا تزال غير كاملة.
حطّة (بنت جبيل) تتجاوز السياق المحلي The city has a military, symbolic and political weight. وبالنسبة لإسرائيل، فإن تحقيق نتيجة واضحة في هذا القطاع سيظهر أن الضغط العسكري كان له أثر قبل أي وقف. وبالنسبة للمخيم اللبناني، فإن مجرد كون هذا التقدم لا يزال صعبا يحول دون بناء قصة انتصار إسرائيلية. وهكذا أصبحت المعركة معركة موقف، ولكنها أيضا معركة من الصور.
وهنا تأتي الدبلوماسية على أبسط الحدود. ويجب أن تستند الهدنة، التي توجد، إلى حد أدنى من استقرار الأرض. ولكن بينت جبيل لا يزال على وجه التحديد حيث لا يوجد هذا الاستقرار. ولا يزال القتال صعبا بما فيه الكفاية لمنع الترجمة السريعة للجهود الأمريكية. وكل محاولة للتقدم، وكل تبادل للمدفعية، كل ضربة لها فكرة أنه لا أحد من المؤيدين مستعد لتجميد الوضع كما هو عليه.
ومن ثم فإن هذه المعركة تعمل كقفل. وهو يعلق الدبلوماسية على جبهة محلية. وهو يبين أيضا أنه في هذا النوع من الحرب، يمكن للمدينة أن تقرر الوتيرة السياسية لقضية بأكملها. (واشنطن) يمكنها أن تدفع لإيقاف القتال بإمكان بيروت أن تجعلها حالة عملها. ولكن إذا كان بنت جبيل لا تزال معركة مفتوحة، لا شيء من هذه الجهود يكفي لخلق وقفة ذات مصداقية.
والوزن الرمزي للمكان يزيد من تعزيز هذا التأثير. البنت جبيل ليس مجرد خط على خريطة وهي تشير إلى ذكرى المواجهة والمقاومة والتنافس الإقليمي التي تتجاوز أساليب اليوم. هذا يفسر سبب قراءة المعركة كاختبار ليس فقط اختبار القدرة العسكرية، بل اختبار الإرادة السياسية. وفي ظل هذه الظروف، لا يمكن للدبلوماسية أن تتعدى على الجبهة. يجب أن تتعامل معه وفي الوقت الراهن، هي الجبهة التي تفرض أعصابها.
(واشنطن) يريد فرض ترتيب الأحداث
المنطق الأمريكي واضح والهدف من ذلك هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار أولا، ثم تحويل هذا التسول إلى نقطة انطلاق لعملية أوسع نطاقا. وهذه الطريقة تستجيب لحالة طوارئ عملية. ومن الصعب التفاوض بجدية مع استمرار الإضرابات، واستهداف المواقع وزيادة الخسائر. ومن ثم فإن الرهان الأمريكي يمتد إلى فترات منفصلة: أولاً الصمت النسبي للأسلحة، ثم معالجة المسائل السياسية والإقليمية.
على الورق، هذه الطريقة تبدو منطقية ومن شأن ذلك أن يقلل الضغط الفوري، ويقلل من خطر التصعيد، ويتيح فرصة لإجراء مناقشات أكثر تنظيما. كما أنها ستعطي واشنطن محكما مركزيا بين بيروت وتل أبيب. غير أن هذا الهيكل يقوم على شرط مطلب: يجب على الولايات المتحدة أن تقنع إسرائيل بأن الكسر أكثر فائدة من الدافع العسكري الجديد، وأن تقنع لبنان بأن هذا الكسر لن يؤدي فقط إلى تجميد توازن غير مؤات للسلطة.
وهنا تبدأ الصعوبات. الدافع الأمريكي موجود وأنتجت اجتماعا، وإطارا، وقناة، وحتى منظور التسلسل. ولكنه لم يثبت بعد قدرته على السيطرة على الأرض. غير أن مصداقية الوساطة تقاس في الحرب الحالية بفتح غرفة تفاوضية أقل من قدرتها على ضبط النفس العسكري الفوري.
لذا (واشنطن) يحاول فرض أمر بالأحداث أولا الهدنة، ثم التفاوض. غير أن هذا الأمر يعترض على تفسير آخر، لا سيما على الجانب الإسرائيلي: أولا، تحسين موقعه العسكري، ثم مناقشة. الصراع ليس فقط حول الجوهر. كما أنها تتناول التسلسل الزمني. وفي دبلوماسية الحرب، التسلسل الزمني هو بالفعل معركة.
وهذا التوتر يفسر مناخ 16 نيسان/أبريل. اشارات من (واشنطن) وثقت فكرة احتمال إلغاء التصعيد لكن الإشارات من الأمام تقول العكس تماماً وما دامت هاتان الرسالتان تتعارضان مع بعضهما البعض، فإن الوساطة لا تزال حقيقية ولكنها هشة. إنه موجود، لكنه لا يأمر بعد
تسعى بيروت إلى التفاوض دون أن تظهر في موقف ضعف
وبالنسبة للسلطات اللبنانية، فإن الرهان ذو شقين. وهناك حاجة إلى هدنة لفتح حيز دبلوماسي قابل للاستمرار. ولكن علينا أيضا أن نمنع تفسير هذه الهدنة على أنها نتيجة ضعف فرضته الحرب. كل المشاكل هناك ويريد لبنان أن يجعل وقف إطلاق النار نقطة انطلاق العملية، وليس مكافأتها النهائية.
وهذا التمييز حاسم. وإذا كانت الهدنة تأتي قبل أي مفاوضات مفصلة، فيمكن لبيروت أن تحتج بأنها حصلت على الاعتراف بمبدأ: إننا لا نناقش في ظل استمرار التفجيرات والاغتيالات الموجهة. ومن جهة أخرى، إذا ما استمر التقدم في المفاوضات بينما لا تزال الأرض تحترق، فإن المشهد المحلي اللبناني يخاطر بعرض العملية على أنها إكراه، ومن ثم فقد أضعف سياسيا من البداية.
ولذلك حاولت السلطة وضع خط واضح: وقف الأعمال العدائية ثم إجراء مزيد من المناقشات. هذا الخط يلبي حاجة أمنية واضحة ولكنه يستجيب أيضا لضرورة داخلية. إن أي فتح دبلوماسي لإسرائيل يؤدي إلى معركة فورية في لبنان على معنى اللفتة المنجزة. هل هذه محاولة لحماية البلد والحصول على الانسحاب؟ أو تسلسل يمكن أن يتحول ضد التوازن الداخلي، لا سيما ضد حزب الله وضد شرعية المقاومة؟
هذه القضية كانت ثقيلة في اليوم لأن هشاشة الوساطة لا تأتي فقط من القتال





